سلمى سهيل: الفن في خدمة الارتباطات الانسانية

أزوان/ جواد أشبلو
لطالما اعتبر الفن شكلا من أشكال العلاج، وماسحا لغبار الحياة اليومية الذي يكبح حيوية الروح وجمالها، بل ويفتح آفاق التفكير والانتقاد والتمرد والتحرر في قالب مقبول مليء بالإبداع.
هكذا استغلت سلمى سهيل فني الكتابة الشعرية والكولاج، كي تمرر لنا بأناملها قصصا وتجارب ومواقف تفتح باب التأويل والتحليل أمام المتلقين.
بدأت سلمى التي تبلغ من العمر 18 سنة، تجربتها مع الكتابة في سن التاسعة، قبل أن تدرك أن ما تكتبه يسمى شعرا وأنه فن لا يجيد الجميع القيام به، لتواصل اطلاق العنان لإبداعها إلى حين اخراجها لديوانها الشعري المطبوع سنة 2017 تحت عنوان “مراقصة قلم”، يحمل قصائد كتبتها بين سن التاسعة إلى الخامسة عشر، “ناقشتُ فيه قضايا السياسة والرومانسية والتمرد، واحتمل قصائد ثورية ورومانسية وأخرى تمردية….”، تقول سلمى لـ راديو أزوان.
لا تجد سليلة مدينة تيزنيت فكرة مشاركة كتاباتها مع الناس أمرا سهلا، “لأنني عندما فكرت مليا اكتشفت أن أحد أهم الأسباب التي تدفعني لعدم مشاركة كتاباتي، هي البعد الشخصي الذي يكتسي ما أكتبه، والذي يكون اسقاطا لتجاربي الشخصية…”.
تؤكد سلمى التي تفضل وصف نفسها بـ”كاتبة الشعر” بدل وصف “الشاعرة”، أن الربح المادي ليس هدفها الأساس حيث تتخوف باستمرار من تسخير قلمها وقدراتها في الكتابة من أجل ربح المال، وتضيف “هدفي من كل هذا ليس الربح، ولا أنتظر مقابلا ماديا لأنه ليس السبب الأول لدخولي غمار هذا الفن”.
انفتحت سلمى اخيرا على فن الكولاج، باعتباره تكنيكا فنيا يقوم على تجميع أشكال مختلفة لتكوين عمل فني جديد.. واعتبرته امتدادا لكتاباتها الشعرية، وتقول إن “الأمور التي لا أستطيع كتابتها شعريا أترجمها إلى فن بصري، ما يعطيني مساحة أكبر للتعبير، ويبعد أعمالي أكثر عن الشخصنة”.
تعتبر سلمى فن الكولاج “فنا بمثابة علاج، لأنه يساعد الفرد على ترجمة احاسيسه بطريقة غير مضرة، كما أنه فن عصري له تأثير خاص، وأُعبر من خلاله بحرية أكبر مقارنة مع الكتابة”.
وتضيف سلمى سهيل في تصريحها لـ راديو أزوان، أن “الجميل في المجالين الاثنين، هو أن الرسالة التي تصل المتلقي تختلف حسب التجارب الشخصية لكل فرد، فضلا عن سهولة اسقاط الرسائل التي يحملها هذا الفن على التجارب الفردية، ما يخلق ارتباطات انسانية بين المتلقين بشكل غير مباشر”.
Comments
This post currently has no comments.